ذلك ، الجاري في جميع أفراد الفريضة .
فالأمر دائر بين هذين الاحتمالين ، فالقائلون بالمنع ذهبوا إلى الأول منهما ، والقائلون بالجواز إلى الثاني ، وهو الأقوى .
والدليل على صحّة القول الثاني :
أولًا : دعوى الانصراف إلى ذلك ، لأنه الذي ينسبق إلى الذهن عند المنع ، لأجل فقد بعض ما كان وجوده واجباً في الصلاة ، لضرورة وجوب تحصيله ، فلا يجوز رفع اليد عنه إلّالضرورة ، وأما ما كان واجداً لجميع ما يعتبر فيه على الفرض - ولو نادراً - فلا يبقى حينئذٍ وجهٌ للمنع عنه .
وثانياً : إنّ المنع والنفي عن الطبيعة يتوجه إلى النفي عن الأفراد بحسب إطلاق كلّ فرد ، وطبيعة الإطلاق ينصرف إلى ما هو الشائع في الخارج دون النادر أو الشامل لكلا الفردين من الشايع والنادر ، ومن الواضح أنّ الفرد الشائع من الصلاة راكباً ليس إلّاما كان فاقداً لبعض ما يجب وجوده في الصلاة من الشرائط أو الأجزاء ، فالنهي ينصرف إليه لا إلى الفرد النادر منها ، وهي التامّة المتضمّنة لجميع الأجزاء والشرائط .
وثالثاً : إنّ العموم المستفاد من النكرة في سياق النفي أو النهي ، ليس كالعموم الوضعي اللغوي المستفاد من لفظ ( كل ) أو ( الجميع ) ، فالعموم عبارة عن العموم المستفاد من الاطلاق البدلي ، أي كلّ فردٍ فردٍ على نحو البدلية من دون ملاحظة الإطلاق الأحوالي لكلّ فرد - كما لا يخفى - حتّى يشمل النهي الفرد الجامع للشرائط أيضاً .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 56
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٦