هذا كما في « الجواهر » .
أقول : إن الأمر يكون كذلك حتى في العموم الوضعي اللغوي - مثل لفظ ( كلّ ) و ( جميع ) ، لوضوح أنّ العموم في قوله : ( أكرم كلّ عالم ) أو ( أكرم العلماء ) عمومٌ وضعيٌّ باتفاق الكلّ وبرغم ذلك لا يدلّ إلّاعلى العموم الأفرادي ، أي وجوب إكرام كلّ فردٍ فردٍ من العلماء ، وأنّ وجوب إكرامهم في جميع الحالات والآنات مستفادٌ من مقدمات الحكمة .
وبعبارة أخرى : يقال إنّ المولى قد أخذ لفظ ( العالم ) في متعلق الحكم بصورة الاطلاق ، مع فقد القدر المتيقن في مقام التخاطب ، مع فرض كون المولى حكيماً غير لاغٍ ، فلابدّ أن يراد من كلامه الاطلاق الأحوالي والأزماني ، وهكذا الأمر في النكرة في سياق النفي .
فعلى هذا التقدير ، إنّما يصح هذا الاطلاق فيما إذا لم ينصرف الاطلاق إلى فرد خاص ، ولولاه لما بقي لنا إطلاق بعدئذٍ ، والمقام يكون من هذا القبيل ، إذ الفرد الشائع من الصلاة راكباً هي الفاقدة لبعض الأجزاء والشرائط ، وقلّ ما يتفق أن تكون الصلاة حال الركوب واجدة لتمام الشرائط والأجزاء ، فالاطلاق ينصرف إلى هذا القدر المتيقن ، دون الفرد النادر منها وهي الصلاة راكباً تامة الأجزاء والشرائط ، حتّى مثل شرط الاستقرار أو الاستقبال ، بلا فرق بين كون الدابة واقفة أو متحركة ، فلا يكون هذا الفرد داخلًا تحت سياق النهي ، كما في حديث ابن سنان ، أو النفي في حديث عبداللَّه بن سنان ، فيكون العمل - أي الصلاة راكبا مع فقد بعض الشروط - حينئذٍ صحيحاً .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 57
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٧