ولو كان الراكب بحيث يتمكّن من الركوع والسجود وفرائض الصّلاة ، هل يجوز له الفريضة على الرّاحلة اختياراً ؟
قيل : نعم ، وقيل : لا ، وهو الأشبه .
لا يخفى أنّ ظاهر إطلاق كلام الماتن هو عدم الجواز مع الاختيار ، حتّى ولو كانت الدابة واقفة ، فضلًا عن كونها سائرة ، كما أنّ هذا الاطلاق موجودٌ في كلام أكثر الفقهاء غير المتأخرين ، مثل السيد في « العروة » وغيره .
اللهم إلّاأنْ يدّعى كون مقصودهم حال السير ، لمناسبة لفظ الراكب ، لكنه خلاف الظاهر .
وعليه فلابدّ أن نلاحظ السبب الذي حدا بهم للذهاب إلى المنع ، حتى في مثل الواقف ، بعد تسليم المنع حال الركوب والسير ، لأجل عدم الاستقرار ولو بالعَرَض .
وكيف كان ، فالمسألة ذات قولين ، بل أقوال ثلاثة :
القول الأول : فقد ذهب أكثر المتأخرين ، وبعض المتقدمين - كما نسب إلى الشيخ والحلّى في « السرائر » إشعاراً ، وإلى « النهاية » للفاضل وصاحب « المدارك » والسيد في « العروة » وأكثر أصحاب التعليق عليها ، وكذلك صاحب « الجواهر » والمحقق الهمداني - إلى الجواز مطلقاً ، أي في حالتي الوقوف والسير ، كما قد صرح بذلك السيد في « العروة » والمحقق الهمداني ، وظاهر إطلاق كلام صاحب « الجواهر » قدس سره .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 53
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣