الزوال يصح ، وأما إذا علم ببقائه فعدم الجواز لا يخلو عن تأمل .
هذا ، مضافاً إلى أن هذا يصح فيما إذا لم يتعلق بعنوان وموضوع متحقق في الخارج ، وإلّا فإنّه لو كان العنوان متحقّقاً في الخارج فإنّه يكفي ذلك في ترتب الأثر عليه كما في المقام ، لأن الموضوع المأخوذ في المقام هو الوقت ، فإذا حصل - ولو في سعة الوقت - يكفي في ترتب الحكم عليه ، كما يمكن استشعار ذلك من الآية الشريفة في قوله تعالى : « فإنْ خِفْتُم فرِجالًا أو رُكْباناً » « 1 » ، فمجرد الخوف موجب لترتّب حكم جواز الصلاة راجلًا وما شياً يظهر ذلك من ذيل الآية الشريفة بقوله تعالى : « فإذا أمِنْتُم فاذْكُروا اللَّه كَما عَلَّمكُم ما لم تكُونوا تَعلَمون » « 2 » حيث يؤيد أنّ الملاك في الحكمين وجود الخوف والأمن ، نظير ما يقال : ( المسافر يقصر والحاضر يتم ) ، ولذلك يقال إنّ المكلّف إذا كان مسافراً يقصر ولو كان في أول الوقت ، والحاضر يُتم وإن كان الوقت متسعاً ، ولا يقال بلزوم التأخير حتى يلاحظ حكمة في تلك الحال .
ومن ذلك يظهر أنّ وحدة السياق في الآية من الجمع بين المشي والركب ، يفيد وحدة الحكم فيها ، فكما لا يشترط في ترتّب الحكم على الراكب ضيق الوقت ، ويصح له إتيان الصلاة في حال الاضطرار راكباً عند سعة الوقت ، هكذا يكون الحال في المشي أيضاً .
ولا يجري هذا الكلام في الاضطرار في غير المقام ، لأن الاضطرار لا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب القبلة ، الحديث 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 16 من أبواب القبلة ، الحديث 7 .