ماشياً ثم راكباً ، كما قد يؤيد ذلك حصول القيام - الذي هو ركن - حال المشي بخلاف الركوب الذي يفقد فيه هذا الركن ، وإن كان ثبوت ذلك أيضاً موضع الشكّ لامكان أن يكون الركوب على نحو يحصل به القيام مثل المراكب الحديثة المستعملة في هذه الأيّام .
مضافاً إلى أنّ المشي يوجب فقدان الاستقرار الذاتي ، بخلاف الركوب حيث أنه لا يوجب الإخلال بالاستقرار ذاتاً وإن كان متحركاً بالعَرَض .
نعم ، لو استلزم أحدهما فقد شيء زائد على الاستقرار مثل الركوع أو السجود أو غيرهما فإنّه يقدم الآخر ، وأما إذا تساوى الأمران ، فحينئذ هل يحكم بالتخيير أو بالاحتياط بالجمع بينهما أم لا ؟
فإنّه لابد أن نبحث عنه حسب القاعدة ، فإن مقتضى وجوب تحصيل ما هو الواجب على حسب الامكان ، هو تكرار العبادة لتحصيل كل من القيام والاستقرار الذاتيين ، لأن الواجب أولًا - على نحو العينية - كان كل منهما ، وبما أنّه لم نتمكن من تحصيل هذا الفرد والطبيعي من الواجب من خلال عمل واحد على الفرض ، فلابد من إحضار فردين من الصلاة ، صلاة حال المشي وأخرى حين الركوب .
ولكن مقتضى فتوى الأصحاب وعملهم من إيجاب فرد واحدٍ منهما ، قد يوجب الحكم التخيير ، وقد يكون وجه حكمهم بكفاية الفرد الواحد هو استفادة ذلك من الآية الشريفة ، بأن يكون حكمه الواحد في الآية للتخيير لا لخصوص التنويع في المشروعية .
لا يقال : إنّ الآية خارجة عن الدلالة على حكم المقام باعتبار عدم وجود
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 48
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٨