إطلاق لها من تلك الناحية ، كما عليه المحقق الهمداني .
لأنّا نقول : إنّ المستفاد من الآية هو التخيير لا الترتيب ، كما في آية كفارة الصيد .
ويحتمل أنّهم استفادوا التخيير من جهة تسالمهم على أنّه ليس الواجب عليه - أي على المضطر حال الاضطرار - إلّاصلاة واحدة ، غاية الأمر التردد بين الحالتين ، فلا يجب عليه إلّاإحداهما ، فحينئذ إن اشتمل أحدهما على شيء أزيد من الآخر من حفظ الركوع والسجود فيقدم هو ، وألّا فهو مخيّرٌ ، مع احتمال ترجيح الراكب على الماشي ، لما ورد في الحديث من تنزيل المحمل منزلة السفينة .
وأما احتمال وجوب الجمع من جهة مراعاة الاحتياط - كما يستظهر من المحقق الهمداني - مما لا تساعده الآية الشريفة ، حيث أن مفادها لا يبعد أن تكون دالّة على عدم وجوب الجمع ، حيث لا يساعد حتى مع تنويع كلمة ( أو ) لإمكان القول حينئذ بإيجاب كلّ منهما لا البيان بصورة التخيير ظاهراً .
وعليه فإنّه بعد انصراف الآية عن الدلالة على التخيير ، يفهم أنّ الواجب هنا ليس إلّاصلاة واحدة ، فلا يبعد تقديم الراكب على الماشي خصوصاً في المراكب الحديثة المستعملة في هذه الأيّام حيث يمكن فيها تحصيل القيام ، فليس المفقود فيها إلّاالاستقرار بالعَرَض لا بالذات ، كما لا يخفى .
ولا يعتبر في الركوب والمشي كيفية خاصة ، فيجوز له أن يصلّي ودابّته تعدو أو تركض ، لأنهما من أفرادهما ، ومجرد أقربية بعض الأفراد إلى الذهن لا
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 49
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٩