وأما الاشكال على الاستدلال باطلاقات المنع للصلاة إلّاما خرج ، بأنه تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث لا نعلم كونهما من الذكور حتى يمنع .
فيمكن أن يجاب عنه : بأنّه لو سلّم أصل الاطلاق ، ولم ندّع الانصراف إلى خصوص الرجال ، فإنّ مقتضى الاطلاق هو المنع مطلقاً ، إلّاما أحرز كونه من المخصص ، فيكون من مصاديق التمسك بعموم العام في الأفراد المشكوكة التخصيص ، وهو جائز لحجيّة عموم العام وإطلاق المطلق ، كما لا يخفى .
فالأقوى عندنا هو الاجتناب ، فلا أقل من الاحتياط الوجوبي ، لما عرفت من قيام الدليل عليه خصوصاً في الصلاة .
ولأجل هذه الأمور ذهب الشهيد الثاني في « روض الجنان » إلى القول بالتوقّف ، فيصير هذا قولًا رابعاً في المسألة .
كما أن القول بأنّه كما يصح التمسك بإطلاق صحيحتي محمد بن عبد الجبار وإثبات الحكم لهما ، كذلك يمكن إثباته بالتمسك بالعلم الاجمالي لخصوص الصلاة ، إذا فرض قبول كونه خارجاً عن مورد الابتلاء لعدم تنجزه بالنسبة إلى اللبس ، فلازم وجود هذا العلم في الصلاة هو وجوب ستر جميع الجسد والامتناع عن لبس الحرير عليهما ، كما لا يخفى .
ثم إنّه لا يجب على الولي منع الصبي والمجنون عن لبس الحرير للأصل السالم عن المعارض ، لأنهما ممّن رفع عنهما القلم حيث ورد في حقهما دليل رفع القلم ، فإنّ من شرائط التكليف هو البلوغ والعقل ، وعليه فلا حرمة لهما من حيث أنفسهما ، فإذا لم يكن اللبس حراماً فلا وجه للمنع ، والأدلة الواردة في المنع عن
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 457
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٧