والممسوح نفسيهما عن أعين الرجال لاحتمال كونهما من النساء ، كما يجب عليهما الاجتناب عن النظر إلى النساء لاحتمال كونهما من الرجال .
ولا يقال : إنه لا يجب عليهما مراعاة كلا الأمرين إذا وجد أحدهما دون الآخر ، لخروج الآخر عن مورد الابتلاء .
لأنه مخالف للإجماع قطعاً ، بل لابد من الاحتياط عن كليهما ، وليس ذلك إلّا لما ذكرناه .
وهكذا يكون في المقام حيث يفيد ذلك وجوب الاجتناب عن لبس الحرير أيضاً .
وثانياً : إنّ هذا الاشكال مختص لخصوص حال الصلاة ، حيث أنه يمكن فرض وجود الابتلاء لهما ، كما إذا دار أمرهما بين الستر لجميع جسدهما إن كانتا نساء ، أو الاجتناب عن الحرير إن كانا رجالًا ، فيكون الابتلاء صادقاً لكلا التكليفين ، فيلزم الاحتياط في حقهما .
مع إمكان التمسك بإطلاق الخبرين الصحيحين الذين رواهما محمد بن عبد الجبار من قوله فيهما : ( لا تحل الصلاة في الحرير المحض ) ، لو لم نقل من كونه منصرفاً إلى الممنوع الثابت ، كما عرفت .
وممّا ذكرنا ظهر وجه القول بالتفصيل ، حيث استدلّ القائل بالتفصيل بهذا الخبر فيالصلاة ، بخلاف اللبس حيث تمسك فيه بأصالة البراءة .
ولكن قد عرفت الاشكال في الأصل ، فإذا صار اللبس حراماً لأجل العلم الاجمالي ، فلا يجوز الصلاة فيه بطريق أولى .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 456
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٦