وقسم آخر : وهو المسمّى بالمشكل ، فبعد الفراغ من أنّه ليس بطبيعة ثالثة من الانسان ، بل في الحقيقة إما من الذكر أو الأنثى ، فحينئذ يقع البحث في حكمهما من جهة التكاليف ، ومنها مسألة لبس الحرير والصلاة فيه .
فعلى القول بالجواز في اللبس والصلاة فيه للنساء ، يأتي البحث أنّهما كالنساء أو كالرجال في جواز اللبس وعدمه ، وفي جواز الصلاة مع الحرير وعدمه .
فإن قلنا بالصحة في حق النساء - كما هو المشهور - فهو ، وإلّا يخرج هذا الفرع عن البحث ، لوجوب الاجتناب عليهما منه .
أقول : وقع الاختلاف بين الأعلام في حكم هذه المسألة ، وهم على ثلاثة أقوال :
قول : بالجواز فيهما ، أي يجوز اللبس وإتيان الصلاة ، هذا كما عن الأكثر في الجملة ، مثل صاحب « الجواهر » والمحقق الهمداني ، بل قد يظهر من السيد في « العروة » وبعض أصحاب التعاليق .
وقول : بعدم الجواز مطلقاً - أي اللبس والصلاة - وهو كما عن الشهيد في « الذكرى » ، وفاقاً للسيد الحكيم في « المستمسك » بل وبعض آخر من أصحاب التعليق ، غاية الأمر أنّ بعضهم قد أفتى به وبعضهم حكم فيه بالاحتياط وجوباً .
وقول ثالث : وهو التفصيل بين اللّبس بالجواز ، والصلاة بعدم الجواز ، كما عليه العلّامة في « التذكرة » والنراقي في « المستند » وبعض آخر .
واستدل للأول : بأن جواز اللبس هو مقتضى أصل البراءة ، للشك في
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 453
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٥٣