مثل الخبر الذي رواه زرارة ، قال :
« سمعت أبا جعفر عليه السلام ينهى عن لباس الحرير للرجال والنساء ، إلّاما كان من حرير مخلوط بخز ، لحمته أو سداه خز أو كتان أو قطن ، وإنما يكره المحض للرجال والنساء » « 1 » . لأنه مضافاً إلى كونه قد أعرض عنه الأصحاب حيث لم يفتِ على طبقه أحد ، فإنّ في نصّه اضطراب في الجملة ، لأن صدره ينهى بصورة المطلق الظاهر في الحرمة ، وينص في ذيله عى الكراهة ، حيث أنّه إما أن يكون المراد منها هو المصطلح ، فلا يناسب للرجال ، وإن يراد بها الحرمة فلا يناسب للنساء ، فلا محيص إلّاأن يراد بها مطلق المرجوحية الذي قد مرّ تفصيل البحث عنه سابقاً .
فجواز اللبس للنساء مما لا إشكال فيه ، لتصريح بعض الأخبار لعدم الصلاحية أو عدم الجواز للرجال خاصّة ، كما أشار في بعض الأخبار ب ( إنّما حَرُم ذلك للرجال ) ، فجواز اللبس للنساء في غير حال الصلاة أمرٌ ثابت ولا ترديد فيه .
والذي ينبغي أن يبحث عنه هو الجواز لهن في حال الصلاة أيضاً ، فهل يستفاد ذلك من الأخبار أم لا ؟
وقد عرفت كلام الصدوق في « الفقيه » من قوله بأنّ المنع عن لبس الحرير قد دلّ عليه الأخبار المطلقة الشاملة بإطلاقها كلا صنفي الرجال والنساء ، كما قد وردت الرخصة في اللبس للنساء ، ولم يرد خبر دالّ على جواز لبسهن حال الصلاة ، فيبقى إطلاق المنع ثابتاً إلى أن يرد فيه رخصة يخصّهن .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 7 .