وثانياً : بأن اللبس بصورة المطلق وقع النهي عنه فيالحرير ، بخلاف النجس حيث لا يكون لبسه حراماً ، أي يعني أراد بذلك أن النهي في الحرير في حال الصلاة يتكرر ويتداخل ، أي يكون مشتملًا على نهيين ، نهيٌ من حيث اللبس ، ونهيٌ من حيث الصلاة ، وهذا بخلاف النجس حيث لا نهي فيه إلّامن جهة الصلاة فإذا دار الأمر والاضطرار بين نهيين ونهي واحد ، فالترجيح مع الثاني .
نعم إلّاأن يكون في حال الحرب حيث لا نهي عن الحرير إلّانهي واحد ، أو لا نهي فيه حينئذ أصلًا ، فيدور الأمر حينئذ بين ما فيه النهي وما لا نهي فيه ، فيقدم الثاني وهو الحرير .
بل قد يقال : بكون هذا الوجه وجهاً لترجيح لبس الحرير حتى في حال غير الحرب ، لترخيص الشارع بالنص فيه في حال الحرب دون النجس .
كما قد يقال في وجه ترجيح الحرير وتقديمه ببيان آخر ، وهو :
أنّه قد نصّ الفقهاء في فتاواهم على الاستثناء في حال الضرورة ، بخلاف النجس ، حيث أنّه داخل تحت القاعدة الكلية وهي الضرورة ، ووجه ترجيح الضرورة على النجس هو ما ورد من الحكم بتقديم الفنك والسمور عند الضرورة برغم أنّه غير مأكول ، لما قد ورد من النص تجويزهما بالخصوص دون الثعلب ، فيمكن جعل ذلك ملاكاً للمقام .
ولكن الانصاف احتمال تقديم النجس على الحرير ، وذلك - مضافاً إلى ما عرفت من شدة النهي فيه عن اللبس والصلاة ، الذي كان هو الملاك في تشخيص ما هو أشدّ عند الشارع الموجب لترجيح مقابله - من جهة أنّ مانعية النجس
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 438
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٨