ونحوه - فحينئذٍ يخرج بذلك عن مصداق المنع الشرعي ، ويصير مباحاً ، فيجوز التستر به .
وأما إن لم تتعلق الضرورة بنفسه ، بل كانت الضرورة من جهة عدم وجود ساتر غيره ، فحينئذ يكون هذا داخلًا في الممنوع الشرطي ، فتصير ممنوعيته شرعاً كممنوعيته عقلًا ، فكما أنه لو كان الثاني موجوداً لم يجب على المصلي إلّاالصلاة عارياً ، لكونه فاقد الستر ، فهكذا يكون في المقام ، حيث أنّه فاقد للستر شرعاً .
لا يقال : أدلة الستر توجب رفع الحرمة عنه في حال الضرورة والحصر .
لأنّا نقول : إن أدلة وجوب الستر لا تفيد إلّاأنها مباحة ، ولا تكون محللًا لما هو حرام ، ولا تكون مشرعاً للوجوب حتى فيما يحرم ، كما ترى ذلك في باب الوضوء ، حيث أنّ الوضوء من المقدّمات الواجبة في الصلاة ، إلّاأنه يجب تحصيله بماء مباح ، فإذا صار الماء مغصوباً فإنّ الضرورة لا يجعل المغصوب مباحاً ، لأنّ الوضوء واجب مقدّميّ بماء مباح لا مطلق الماء حتّى المغصوب ، وهكذا الأمر في المقام .
لا يقال : إنه لو صلّى عارياً لأدّى إلى تفويت الركوع والسجود إختياراً ، خصوصاً إذا كان فيما كان فيه ناظر محترم ، فأدلة وجوب تحصيل الركوع يعارض دليل حرمة لبس الحرير ، فيقدم تلك الأدلة عليه ، لكونها أركاناً والستر شرطٌ فكيف يُحكم بتقديم جانب الحرمة ؟ !
لأنّا نقول : إن أدلة الأركان حيث أنّ لها البدل ، وهو الايماء الموجب لحفظ الشرط والأفعال ، بخلاف ما لو أتى بالصلاة مع الحرير ، حيث يكون فاقداً للشرط
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 436
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٦