ترخيصه في حال الحرب ، كما في حديث جابر الجعفي ، فيؤيد كون الحرب بنفسه عنواناً للترخيص ، وإن لم تكن فيها ضرورة .
ثم ، لا يخفى عليك أنه إذا كان الملاك في الجواز هو الضرورة كمثل البرد وغيره ، فإنّه لابدّ أن تتقدّر بقدرها في الجواز ، فلو فرض مورد كان لبسه حال غير الصلاة إضطرارياً دون حالها ، فحينئذ لا يجوز لبسه حال الصلاة لعدم وجود الملاك فيه ، إذ الضرورة في اللّبس لا يستلزم الجواز مطلقاً ، حتى يوجب جواز الصلاة فيه بدعوى التلازم بين جواز اللبس وجواز الصلاة فيه ، والصحة هنا ممنوعة ، ولو قلنا بذلك في مثل الحرب ، خلافاً لصاحب « الجواهر » حيث قد أنكر التلازم في الموردين ، ولذلك حكم بلزوم لبس الساتر غير الحرير فوقه أو تحته .
وجه الفرق بين الموردين واضح بأدنى تأمل ، لأن الضرورة إذا كانت هي الملاك والمعيار ، فهي تتقدر بقدرها ، فيكون من قبيل العلة والمعلول ، ففي كل مورد تتحقق فيه العلة - وهي الضرورة - يتحقق المعلول - وهو الجواز الملازم للصحة في الصلاة - وإلّا فلا .
ثم إنّه هل يحتسب من الضرورة عدم وجدان الساتر غير الحرير المحض حتى يحكم بالجواز أم لا ؟
الظاهر عدمه ، لما ترى من نقل عدم الخلاف في ذلك ، كما عن صاحب « الجواهر » ، حيث قال : ( وليس من الضرورة عدم الساتر غيره ، بلا خلاف أجده ) .
بل في « الذكرى » وغيره ما قد يشعر بالاجماع عليه ، كما عن السيد في « العروة » في المسألة الثامنة والثلاثون ، حيث نقل عدم الجواز في صورة
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 434
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٤