وأخرى ، إن قلنا بأن الترخيص والتجويز في القمّل كان للضرورة ، فهل يفرق بينه وبين غيره من موارد الضرورة أم لا ؟
قد يقال : نعم ، كما ذكره صاحب « الجواهر » من أنّه ربما لا ضرورة في مثل القمل لحال الصلاة ، بخلاف غيره مثل البرد ، نعم لو فرض عكسه انعكس .
والظاهر أنه أراد الحكاية عمّا هو في الواقع بكون الضرورة منحصراً في اللبس في مثل القمل ، دون حال الصلاة ، بخلاف مثل البرد ، حيث أنّ ضرورته تكون حتى في حال الصلاة للخوف من نزعه ، وإلّا لولا ذلك لما نرى بينهما فرق من حيث وجود الضرورة .
نعم ، إذا اقتصرنا في المقام عند الحكم على النص فقط ، لكن لا لأجل الضرورة ، فمن الواضح عدم جواز التعدي عن المورد ، للاكتفاء بذلك عند مخالفة القاعدة والأصل على موضع النص في خصوص الشخصين فقط دون غيرهما ، حتى المبتلى بالقمّل ، لعدم معرفتنا بظروف حالهما حينذاك .
بل قد يقال : إذا كان الملاك في الجواز هو الضرورة ، فإنّه ينبغي أن تندرج الحرب في الضرورة أيضاً ، لا أن يكون بنفسه ملاكاً للجواز .
ولكن الظاهر من النصوص خلافه ، لوضوح أن الحرب بنفسها سببٌ لحدوث ملاك الجواز ، سواء كان فيه الضرورة أم لا .
هذا فضلًا عن أنّ دعوى صدق الضرورة في حال الحرب المستلزم القول بالتوسعة في الحرب للقوة والفعل ، لا يخلو من تأمل .
مضافاً إلى أنه أي ضرورة في مثل لبس الخاتم من الذهب حيث قد ورد
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 433
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٤٣٣