تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
وحيث أنّ البحث في مقدار الضرورة من حيث سعة الوقت وضيقه ، أو من جهة العلم بالزوال وعدمه ، أو رجاء الزوال وعدمه ، - كسائر ذوي الأعذار - مشتملٌ على جهات عديدة ، فنوكل البحث عن جميعها إلى موضعه . والذي ينبغي البحث عنه في المقام هو : تارة : من جهة ما ورد في الحديث واشتهر بين الأصحاب ، من تجويز النبي صلى الله عليه وآله وسلم لعبد الرحمن بن عوف والزبير من لبس الحرير « 1 » ، والسؤال هو أنّ هذا الإذن هل كان لأجل الضرورة أو إحدى مصاديقها مثل القمل والحكّة - كما قيل - أم أن مجرّد الاضطرار يكون مبيحاً له ، أم أنّ هذا الاستثناء قضيّة في واقعة ؟ نتعرض هنا لكلام صاحب « الحدائق » قدس سره ، حيث قال : ( واستثنى بعض الأصحاب لبسه للقمّل ، قال في « المعتبر » : ويجوز لبسه للقمّل ، لما روي أنّ عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم القمل ، فرخّص لهما في قميص الحرير . وقال الراوندي في « الشرائع » : ( لم يرخص لبس الحرير لأحد إلّا لعبد الرحمن بن عوف والزبير ، فإنه كان قمّلًا ، والمشهور أن الترخيص لعبد الرحمن والزبير ، ويعلم من الترخيص لهما بطريق القمل جوازه لغيرهما ، بفحوى للفظ ، ويقوى عندي عدم التعدية ) ، إنتهى . وقال الصدوق في « الفقيه » : ( ولم يطلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبس الحرير لأحدٍ من الرجال ، إلّالعبدالرحمن بن عوف ، وذلك أنه كان رجلًا قُمّلًا ) .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 8 / 118 .