إلى أن قال صاحب « الحدائق » :
أقول : الظاهر أن هذه الرواية المشار إليها ، وإن اشتهر نقلها حتى في كلام الصدوق ، إنّما وردت من طرق العامة ، لعدم وجودها في أخبارنا ، كما لا يخفى على من تتبعها من مظانها ، ولا سيما كتاب « البحار » الجامع لشوارد الأخبار ، وحينئذ فيضعف الاعتماد عليها ) ، إنتهى كلامه « 1 » .
أقول : لا يخفى عليك أنه حتّى لو ثبتت هذه الرواية بطرقنا أيضاً ، كما لا يبعد أن يكون كذلك ، لأن مثل الصدوق - رضوان اللَّه تعالى عليه - قد أشار إلى ذلك في « الفقيه » وذلك حينما ذكر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم حرّمه إلّالهما ، وإن تخيّل بعض مثل صاحب « الذخيرة » كون هذه الرواية من ذيل رواية أبي الجارود ، إلّاأنه غير معلوم ، بل الظاهر خلافه ، ولذلك لم ينقل المحدثان صاحبا « الوسائل » و « الوافي » في ذيل رواية أبي الجارود هذه الرواية - ولكن مع ذلك لا يجوز التعدي عن مورد الرواية ، حيث لم تكن ظروف الحالة التي أجاز لهما فيها بلبس الحرير معلوماً عندنا ، وعليه فتكون القضية قضيةً في واقعة ، حيث لا إطلاق فيها ، ولا يجوز الاستدلال بها والتعدي منها إلى غير موردها .
مع أنه من المحتمل أن يكون الإذن لحالة الاضطرار من حيث القمّل والحكّة ، وعليه فإنّه تكفينا تلك العمومات التي قد عرفت دلالتها على الجواز عند الاضطرار ، فيكون ذكر الشخصين في هذه الرواية من قبيل بيان الصغرى لتلك الكبرى ، لا أن يكون بنفسه دليلًا مستقلًا - كما زعمه بعض - واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه / 138 .