واختلاف رأي الفقهاء حوله في كتبهم المختلفة ثانياً ، مثل الصدوق حيث منع في « الفقيه » و « الهداية » وأجاز في « المقنع » و « المجالس » والشيخ قد أجاز في « المبسوط » ومنع في « الخلاف » و « النهاية » .
فمثل ذلك يوجب الوهن ، فعلى هذا كان القول بالجواز قوياً ، وإن الأولى والأحوط تركه ، قضية وحذراً عن مخالفة الأصحاب ) .
هذا حاصل ما ذكره صاحب « الجواهر » رحمه اللَّه .
أقول : لكن الانصاف أن المسألة لا تخلو عن شوب الاشكال ، حيث أن لسان الأخبار في الجواز مختلفة من جهة بيان المصداق ، حيث أن بعضها مشتملة على تجويز بعض مما يقطع بكونه لا يجوز الصلاة معه إلّامع التقية أو الضرورة ، مثل الثعلب ، والبعض الآخر ما هو مختلف فيه النظر من الجواز وعدمه ، كالسمور والفنك ، وبعضها لم يجوز إلّاالسنجاب ، فإنّ وجود هذه الاختلافات ربما يوجب الظن للفقيه ، بأن إمكان أن تكون التقية لأجل إيقاع الاختلاف بين الشيعة حتى لا يعرفوا ، ومعلومٌ أنّ التقية لها ضروب وأقسام ، فإذا جاء هذا الاحتمال ، فلا يطمئن الفقيه بكون الجواز الوارد في الأخبار كان لبيان الحكم الواقعي ، خصوصاً مع ملاحظة بيان اختلاف علل التجويز ، حيث قد ورد في بعضها بأنه لا يأكل اللحم ، وأخرى بأنه ليس بذي ناب ومخلب ، وثالثة بأنه مأكول اللحم إذا لم يكن له سَبلة كسَبلة السنُّور - كما في حديث أبي حمزة الثمالي - وأمثال ذلك .
فإذا وقعت هذه الأمور منضمة بعضها مع بعض ، في جنب الأخبار المانعة لأجل كونه مما لا يؤكل لحمه ، خصوصاً مثل الموثقة التي قد عمل بها الأصحاب
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 371
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٧١