تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
فالخبر صريح في الجواز حتى لحال الصلاة ، لما قد عرفت من أن إرتكاز السؤال كان لأجل الصلاة لا مطلق اللبس ، لوضوح أن حيثية السؤال إن كان لخصوص اللبس ، فكان ينبغي أن يكون إما لأجل نجاستها ، أو لكونها من أجزاء الميتة ، أو مما لا يؤكل لحمه ، ومن الواضح عدم كونه من القسم الأول ، لوضوح أنه لو كان نجساً لما أقدم الأئمة عليهم السلام على لبسه قطعاً ، وإنْ قلنا بعدم حرمة استعماله ، كما إنه كذلك لو كان من أجزاء الميتة ، فلابد أن يكون سبب السؤال من جهة كونه من أجزاء ما لا يؤكل ، وهو غير ممنوع في اللباس ، بل لا ينبغي أن يتوهم المنع ، فالذي ينبغي أن يتوهم هو عدم جوازه ليس إلّالحال الصلاة ، فتقرير الإمام عليه السلام قد أجاز ذلك فمعنى قوله عليه السلام : ( ها هو ذا نحن نلبس ) الإشارة مع الضمير إلى كون اللبس من هذا القسم ، لا خصوص الوبر ، ولذلك أراد السائل أن ينبّه الامام إلى أن الذي أشار إليه مصنوع من الوبر وهو حلال دون الجلد ، فأجابه عليه السلام بأنه إذا حلّ وبره حلّ جلده ، فهو عليه السلام أراد أن يزيل خطأه وتوهمه الباطل بأن في مثل الخز إذا حلّ وبره حلّ جلده ، لأنه الذي يقتضي المنع في حال الصلاة ، لأجل كونه من أجزاء ما لا يؤكل ، التي هي العلة المشتركة في المنع ، فإذا فرض الجواز في الوبر نصاً وإجماعاً في حال الصلاة ، حلّ الجلد أيضاً ، وحال اللبس ليس فيه هذا الشرط ، فأراد الإمام عليه السلام إفهامه بهذه الملازمة ، وعليه فإنّ الخبر دالٌ على الجواز لحال الصلاة من طريقين : أحدهما : نفس تقرير الإمام عليه السلام من حيث العمل ، حيث إنهم عليهم السلام كانوا يلبسون ، مع ملاحظة أنّ الضمير المستعمل في كلام الإمام عليه السلام هو ( هوذا ) يكون