للبس مما لا خفاء فيه ، إذ لم يقل أحد بعدم الجواز حتى يوجب السؤال ، فلابد أن يكون من جهة حال الصلاة ، كما قد صرح بذلك ، وهو أيضاً لابد أن يكون للجلد دون غيره ، لأن التذكية التي هي شرط للصلاة يعدّ شرطاً في الجلد واللحم دون مثل الوبر .
بل قد يستدل بأنه يمكن أن يكون لأجل كونه ميتة ، وهو مورد سؤال السائل ، وعلى هذا الاحتمال لا يصح إلّاللجلد ، لأنّه يجوز أخذ الوبر من الميتة دون حاجة إلى التذكية ، فدلالة الحديث على الجواز فيه ثابتٌ ولا ترديد فيه .
فضلًا عن هذا فقد استدلّ لإثبات الجواز بقوله : ( لأنّ خروجه من الماء كان ذكاته ) ، فيستفاد منه أنه أراد عليه السلام إفهام السائل بأنك لم تكن عارفاً بحقيقة هذا الحيوان ، حيث ادّعيت أنه ليس أحدٌ أعرف به مني ، فدعواك ليس على ما ينبغي ، لأنّك لو كنت عارفاً بحقيقة هذا الحيوان لما قلت : ( إنّه علاجي ) ، فيستفاد منه الجواز مطلقاً وهو المطلوب .
وبذلك تعرف وجه الاستدلال بالخبر المروي عن عبد الرحمن بن الحجاج ، قال :
« سأل أبا عبداللَّه عليه السلام رجل وأنا عنده ، عن جلود الخز ؟
فقال : ليس بها بأس .
فقال الرجل : جُعلت فداك إنها علاجي ( في بلادي ) ، وإنّما هي كلاب تخرج من الماء .
فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : إذا خرجتْ من الماء تعيش خارجة الماء ؟
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 345
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٤٥