تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
أخيراً ، لأنّ الدليل الوارد - مثل موثقة ابن بكير وما يماثلها من الأخبار - قد دلت على أن الستر والساتر إذا كان من جنس الحيوان ، فلابدّ أن يكون ممّا يؤكل ، ولا يقبل اللَّه تلك الصلاة إذا كان شيء منه ممّا لا يؤكل ، فمضمون هذا الحديث نفسه مقيدٌ لإطلاق الستر بأي ساتر ، أي غير ما ذكره ، فباب الاطلاق والتقييد واسع ، فيفهم من الجمع بينها بأن الشرط في الستر - إذا كان من أجزاء حيوان - يلزم أن يكون من المأكول ، فلابد من إحراز الشرط حتى يتيقن المصلّي الامتثال ، وعند الشك في حصول الشرط يكون شاكاً في امتثال المشروط ، فلا يتحقق القطع بالفراغ ، ولا فرق في ذلك بين ما إذا كانت الشبهة من أجل الشبهة الحكمية أو الشبهة الموضوعية أو الشبهة المفهومية ، وعليه فالشبهة الحاصلة في المحمول من حيث معنى الظرفية ، وأنّه هل معناها المصاحبة أو المعية ، ليشمل مثل المحمول ، أو تكون بمعناها الظاهري وهو الظرفية والتلبس ، فلا تشمل إلّاما كان بصورة اللباس أو من توابعه كالخاتم ونحوه . فمع ملاحظة هذا الشرط الذي ذكرناه من لزوم إحراز الشرط ، بالاجتناب عن جميع أفراد المشتبهة ، يفيد سقوط البحث عن لزوم الاجتناب عن الفرد المشتبه من باب المقدمة العلمية ، أو عدم لزومه ، لوقوع ذلك المشتبه المحصور من غير المأكول في الأفراد غير المحصورة من المأكول ، فيصير من الشبهة غير المحصورة ، فلا يجب فيها الاجتناب ، حيث إنه لو سلمنا كون مقتضى ذلك عدم وجوب الاجتناب في المقام لأجل المقدمة ، لكنه يجب الاجتناب عن المشكوك