وأما استصحاب عدم المانعية ، فإنّه - مضافاً إلى أنّه منقطع مع لسان الدليل الاجتهادي وهو الموثقة - إن أريد منه استصحاب عدم المانعية لأصل الشيء المحمول ، فإنه يندفع لأنّه ليس له حالة سابقة يقينية من عدم المانعية حتى يستصحب .
نعم ، لو أراد استصحاب عدم مصاحبة المانع مع حمل المحمول ، عند الشك في كونه ممنوعاً ، فهو متين ، لولا دعوى قيام الدليل على المنع ، كما عرفت .
مضافاً إلى أنه لو لم نقل بأن عدم كون غير المأكول شرط لا مانع ، وإلّا لإقتضى استصحاب عدم تحقق الشرط مع المحمول ، وجوب اجتنابه ، عكس ما قال صاحب « الجواهر » .
ودعوى : قيام السيرة المستمرة على ذلك ، لا يناسب مع ذهاب جمع كثير من الفقهاء على المنع ، لأن الناس المتشرعين يتابعون فقهاءهم عادةً في تصرفاتهم وعباداتهم ، فكيف تتحقق السيرة على خلاف مسلكهم .
كما أنّ دعوى العسر والحرج أول الكلام ، إذا كان وجوب الاجتناب معلقاً على معرفة كونه من غير المأكول ، لا ما إذا لم يعلم أو حصل له مجرد احتمال كونه من ذلك ، فإنّ الحكم بلزوم الاجتناب يؤدي إلى الوسوسة المبتلى بها بعض الناس ، غاية الأمر إذا تحقق فإنّه يوجب رفع الحكم عند تحققه ، كما في سائر الموارد من الأحكام .
فالأقوى عندنا وجوب الاجتناب مطلقاً ، وإن اخترنا في « حاشية العروة » - تبعاً للسيد قدس سره وأكثر الفقهاء رضوان اللَّه عليهم - الجواز .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 326
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٦