هذا ، ولا يخفى أن التوجيه بالمنع في خصوص المشكوك ، إنّما يصح إذا فرغنا عن بيان ما هو الجائز وما لا يجوز ، ثم حينذاك يبحث عن موارد الشك من جهة المصداق ، وعن حكم الفرد المشكوك الذي لا يعلم أنه معدودٌ من قسم الحلال أو من قسم الحرام ، لا ما إذا كان مشكوكاً في أصل منعه ، فإنه لابد أن يفرض له بحث آخر ، بأنه إذا لم نحرز الحكم من الدليل وشككنا فيه ، فهل الأصل والقاعدة يقتضيان المنع أو الجواز ، وعندذاك ذلك يصحّ ذكر كلمات الأصحاب ، وقد عرفت أن ظاهرها هو المنع .
وكيف كان ، فالمسألة من حيث حكم المحمول الذي يكون مما لا يؤكل لحمه هو المنع ، كما عليه أكثر محشي « العروة » ، وهو مختارنا لو علم مصاحبته مع ممّا لا يؤكل ، لا مع الشك في كونه معه أو لا ، مع عدم العلم باستصحابه ، حيث لا يكون مبطلًا للصلاة كالنجاسة ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في صورة العلم بالأجزاء من جهة كونها أجزاء ممّا لا يؤكل لحمه .
أمّا حكم صورة الشك في أنّ المحمول من الممنوع أم لا :
فإنّه قد عرفت من نقل صاحب « الجواهر » لكلمات أكثر الأصحاب ، من الحكم بعدم الجواز في صورة الشك ، تمسكاً بلزوم إحراز الشرط اللازم في الصلاة ، وهو لزوم أن يكون الساتر ممّا يؤكل لحمه ، إذ المعتبر كون الستر منه ، فعند الشك في جنسه وهل هو ممّا يؤكل أو لا يؤكل ، يوجب الشك في المشروط .
وخالف في ذلك « المدارك » و « الحدائق » حيث قالا :
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٢