إنّ الشرط ليس إلّاالستر للعورة ، والنهي إنما تعلّق بالصلاة في غير المأكول ، فلا يثبت إلّامع العلم بكون الساتر كذلك ، ويؤيده صحيحة عبداللَّه بن سنان :
« قال أبو عبداللَّه عليه السلام : كلّ شيء يكون فيه حرام وحلال ، فهو لك حلال حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه » « 1 » . وردّه الأستاذ الأكبر رحمه الله بعدم مدخلية العلم في مفاهيم الألفاظ ، فالمفسد حينئذ للصلاة واقعاً ( حرام الأكل ) ، فلابد أن يكون عدمه في الواقع شرطاً ، وليس هو إلّا ( حلال الأكل ) فالمشكوك غير محرز ، للشك في الشرط ، ولا أصل ينقّحه ، ولعدم العلم بالصحة حتى يخرج عن يقين الشغل ، على حسب ما قرروه في إشتراط العدالة من قوله تعالى : « إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » ونظائره .
وأورد عليه صاحب « الجواهر » بالفرق بين المقام وبين العدالة في الخبر ، حيث أنه قد ورد لنا إطلاق وعموم على شرطية الستر ، حيث يشمل للفرد المشتبه ، وهو مثل المحمول مثلًا ، بخلاف الثاني حيث لم يرد لنا دليل بأنّ كل خبر مقبول حتى يتمسك به في المشكوك .
ودعوى : تقييد العموم والاطلاق في الواقع بما إذا لم يكن من غير المأكول .
يدفعها : بعدم إمكان تقييد مثل الستر بأي ساتر ، ولا تستّر بما لا يؤكل .
انتهى ملخص كلامه رحمه الله .
أقول : وفيه ما لا يخفى ، كما تنبّه إليه نفسه الشريف رحمه الله ورجع عمّا قال
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 14 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 .