ولكن أقول : إنّه بعد التأمل والدقة ينبغي القول بالتفصيل الذي ذكره صاحب « الجواهر » قدس سره ، وهو أن يقال بأن شرطية لزوم كون الستر والساتر من المأكول - إذا كان من جنس الحيوان - يفيدنا أنه إن علمنا كون المشكوك من الحيوان لكن حصل عندنا شك في أنّه من المأكول أو غير المأكول ، فانّه حينئذٍ لابد فيما إذا كان ملبوساً أو كالملبوس أن نحرز كونه مأكولًا ، لما قد عرفت من لزوم إحراز الشرط في العمل المشروط .
وأما إذا لم نعلم كونه من حيوان بل نحتمل كونه من غير الحيوان - كالقماش المسمّى بماهوت ونظائرها المشابه للوبر من الأقمشة المصنوعة المتداولة في أيامنا - فشككنا كونه من حيوان ، ثم لا نعلم أنه - على فرض كونه من حيوان - من مأكولٍ أو غير مأكول ، فلا يبعد الحكم بالجواز هنا ، لأن أصالة عدم كونه من الحيوان ، يوجب الخروج عمّا هو ممنوع محمولًا ، فحينئذ لو شككنا على فرض كونه منه أنه من المأكول أو غيره ، فيحكم بالجواز ، لأن الأصل السابق جعله من غير الحيوان تعبّداً ، فليس فيه الشرط الشرط الممنوع الذي يعدّ مانعاً عند الإحراز .
بل قد يمكن بيان ذلك بتفصيل آخر بحيث يتمشى مع قول صاحب « الجواهر » .
بأن نقول : إنّ الشرطية - على فرض القبول - ثابتةٌ شرطاً لما يصدق عليه أنه ستر وساتر ، لا بما لا يصدق عليه ذلك ، مثل الشعر الملقى أو المحمول من أجزاء ما لا يؤكل ، حيث أنّه إذا لم يدخل تحت عنوان الستر ، فلا يدخل تحت ما يقتضي
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٧