ومن المعلوم أن هذا الحديث إنّما يفيد للاستدلال لمن أجاز الصلاة فيما لا تتم إذا كان من أجزاء ما لا يؤكل ، حيث أنّه إذا صار مثله جائزاً ففي الشعر الواقع على الثوب يكون الجواز بطريق أولى ، ولكن إذا لم يكن للحديث دلالة في المورد - كما هو مختار صاحب « الجواهر » - كيف يمكن الاستدلال به لمثل المقام .
وعليه ، فالمنع مطلقاً في مثل ما يقع على اللباس والثوب ، هو الأولى ، كما لا يخفى .
وأيضاً من الممنوعات في الصلاة ، حمل بعض أعضاء ما لا يؤكل لحمه - كالعظم الذي يصنع منه عروة السكين عادة - فإذا حمل المصلّي مثل هذا السكين معه في الصلاة فإنه تبطل ، وقد دلّ على ذلك موثقة ابن بكير ، بل كلمات الأصحاب تشعر بذلك ، كما نقل ذلك صاحب « الجواهر » عن مثل « الجعفرية » وشرحها ، أنّه مَنْ صلّى في جلدٍ أو ثوب من شعر حيوان ، أو كان مستصحباً في صلاته عَظْم حيوانٍ ، ولم يعلم كون ذلك الجلد وذلك الشعر والعظم من جنس ما يصلّى فيه ، فقد صرح الأصحاب بوجوب الإعادة مطلقاً .
ثم قال صاحب « الجواهر » معلقاً على ذلك بقوله :
( يعني أنّ الحكم بوجوب الإعادة إجماعي للأصحاب ، ومقتضاه أنه لا بحث في المستصحب مع العلم بحاله ، بل في « مجمع البرهان » قال : الظاهر من كلام بعض الأصحاب أنّ كلما لا يعلم أنه مأكول لا تجوز الصلاة في شيء منه أصلًا ، حتى عظم يكون عروة للسكين وغير ذلك ) .
ولكن احتمل صاحب « الجواهر » أن يكون المراد من العظم كونه بصورة
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٢٠