وفيه : قد عرفت أن الدليل القائم على المنع من الصلاة فيما لا يؤكل من دلالته على المنع أو على الجواز - حسب الاختلاف - لا يفرق فيه بين كونه مما تتم فيه الصلاة أم لا تتم ، فإذا كان المنع فيما منع عاماً لكلا القسمين ، فانّ الجواز أيضاً يكون كذلك عاماً ، لوحدة الدليل في طرفي القضية ، وهو موثقة أبن بكير وحديث علي بن أبي حمزة .
مضافاً إلى أن الظاهر كون المراد من المنع والجواز في اجزاء ما لا يؤكل ، هو الحيوان من غير الانسان لا مطلقاً ، ولذلك لم يلتزم أحد بالمنع من غير المأكول من النباتات والجمادات ، كالقطن وما أشبه ذلك ، وعليه فانّ الجواز في الانسان يكون على نحو الاطلاق ، كما أنّ المنع في الحيوان غير المأكول يكون مطلقاً أيضاً ، أي فيما تتم فيه الصلاة وما لا تتم ، كما لا يخفى .
فالحكم بالجواز مطلقاً في الانسان لا يخلو عن وجه ، وإن كان مراعاة الاحتياط في مثل اللباس المزبور لا يخلو عن حسن .
ثم إنه لا فرق في المنع فيما لا يجوز الصلاة فيه من أجزاء ما لا يؤكل ، بين ما تتم فيه الصلاة منفرداً ، وبين ما لا تتم ، كما لا فرق في المنع بين الجلد وغيره من أجزائه ، وذلك لإطلاق النص والفتوى ، كما ترى الإشارة إلى ذلك في رواية ابن بكير .
وليس لهذه الدعوى معارضة إلّاما يتوهم من وجود بعض ما يستشعر منه خلاف ذلك ، وهو مثل الخبر المروي عن الريان بن الصلت ، قال :
« سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن لبس الفراء والسمور والسنجاب
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 303
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٣٠٣