والتفصيل المذكور غير مقبول ، لأنه إن وضع السن المصنوعي حال نجاسته أو من أجزاء ما لا يؤكل في داخل فمه ، وقلنا بعدم الجواز فانّه لا يفيد جواز الصلاة فيه ، برغم أنه من الباطن ، لأنه جزء خارجي وضعه وأدخله في الباطن ، والجائز هو فيما إذا كان الشيء باطنياً من ذاته كما في الدم ، حيث يطهر في الباطن ، دونما إذا كان من الخارج ودخل في الفم ، فإنه ينجسه قطعاً ؛ فالرواية تدل على الجواز بهذا التقريب ، لأجل أن اللؤلؤ إما إنه ليس من أجزاء حيوان - كما لا يبعد أن يكون كذلك عرفاً - أو إن كان من أجزاءه فانّه يجوز في مثله الصلاة معه .
فإذا عرفت هذه الوجوه ، يظهر لك أن الحكم بالجواز في استصحاب أجزاء ما لا يؤكل غير المذكورة في أول البحث ، خصوصاً إذا كان غير ذي لحم ، وخصوصاً فيما يبعد صدق الجزئية عليه مثل العسل والشمع قوي جداً ، فلا وجه للتوقف في مثل الشمع - كما عن « كشف اللثام » أو لزوم الاحتياط وأنّه لا ينبغي تركه - كما عن صاحب « الجواهر » - بل الحق مع القائلين بالجواز ، كما عن السيد في « العروة » وكثير من المحققين ، واللَّه العالم .
الجهة الثالثة : إذا عرفت عدم جواز الصلاة مع أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، فهل يشمل ذلك لمثل أجزاء نفسي الانسان أو غيره ، كما لو اتخذ ونسج لباساً من شعر الانسان ولبسه ، فهل يجوز ذلك أم لا ؟
قد يقال بالمنع ، لأجل ورود خبر دال على المنع على نحو الاطلاق ، كموثقة ابن بكير ، حيث تدل على عدم جواز الصلاة مع ما لا يؤكل ، خصوصاً إذا لم تعتبر كونه مأكول اللحم ، بل قلنا أنّ الممنوع هو مطلق غير المأكول ، الشامل للإنسان
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٦