الأجزاء مثل العسل والشمع وبيت العنكبوت وما أشبه ذلك ، فانّه يشكل عدم صدقه في مثل البزاق وماء الأنف ونظائرهما .
وثانياً : لو سلّمنا عدم صدقه عليه ، فإنه غير صادق حتى على البول والروث أيضاً لأنهما أيضاً مثل البزاق منفصلان عن الحيوان ، فمع ذلك قد ذكرهما في جهة المنع لولا جهة نجاستهما كما إحتملنا ، وإلّا لما كان نقضاً لوجود الفرق بينهما وبين البزاق حينئذ .
وثالثاً : إنه لا يمكن قبول ذلك ، لأجل العموم الوارد في ذيل الموثقة ، بقوله :
( وكلّ شيء منه ) ، حيث أنّ ( الشيء منه ) يصدق ولو لم يكن جزءاً منه .
فبذلك يندفع توهم اختصاص الموثقة لخصوص مثل الوبر والشعر والجلد والعظم ، لأنه لا يناسب ذلك مع قوله : ( كلّ شيء منه ) كما هو واضح .
فمثل هذه الأجوبة لا تنجينا عن هذه المشكلة والعويصة ، فلابد أن نتوسّل لأجل الفرار بجهات أخرى من الأدلة والنصوص والقرائن ، التي تدل على استثناء هذه منها ، وهي جهات عديدة :
الجهة الأولى : دعوى الانصراف في مثل هذه الأمور .
أقول : هو مشكل في أشباهه ، لما ترى من أنه إذا قيل : ( إجتنب عن الكلب والخنزير ) ، فانّه يفهم منه الاجتناب عن كل ما يصدق عليه كونه منه ، حتى مثل البزاق والبصاق وأمثالهما ، هكذا يكون الأمر في المقام للصلاة ، فلعل وجه الانصراف ، وجود أدلة دالة على استثناء مثل هذه الأمور فيما لا يؤكل ، وهي التي أوجبت الانصراف .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 292
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٩٢