والروث هل هو جزء من الحيوان أم لا ؟ فإن لم يكن جزءاً ، فإنه لا يتم الاستدلال به ، لإمكان التفكيك بين ما هو جزء وغيره في المنع في الصلاة وعدمه .
وأما لو كان المراد من الدم هو دمه حقيقة ، فهو جزء منه ، فإذا جاز ذلك ففي سائر أجزائه أيضاً جائز .
لا يقال : إنّ حيث السؤال كان من جهة نجاسته وطهارته ، فالجواز يكون من تلك الجهة أيضاً لا من الجهة التي ذكرناها .
لأنّا نقول : ولو كان حيث السؤال من تلك الجهة ، ولكن كان ينبغي للإمام عليه السلام أن يجوّز لأجل طهارته ، ولكن لا يجوز من جهة كونه جزء حيوان لا يؤكل . وعدم الاستفصال مع كون المقام مقتضياً لذلك ، يوجب تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو قبيح .
فدلالة هذه الأخبار على الجواز في أجزاء هذه الحيوانات الأليفة مع الإنسان ، بحيث يصير مثل ذلك منشأً لقيام الإجماع والسيرة القطعية أولى من جعل ملاك السيرة خصوص حدوث العسر والحرج ، حتى يقال إنّه إذا استلزم ذلك فلابدّ أن نقتصر على حسب مقدار العسر والحرج مثلًا لا مطلقاً ، ولو لم يستلزم ، وإن كان هذا لا يخلو عن نظر أيضاً ، إلّاأن جعل الأخبار دليلًا هو الأولى والأتقن في بيان المطلوب ، كما لا يخفى .
الأمر الثاني : بعد معرفة أنّه لا يجوز الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل ، فهل يشمل هذا الحكم مثل الشمع والعسل ، والحرير الممتزج ، واللؤلو الذي يخرج من الصدف الذي يولد فيه الضفادع - كما في الحديث - ومثل رطوبات الحيوانات غير
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 289
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٨٩