تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
مأكول اللحم كبزاق الهرّة والأرانب وعرق بدنهما ونظائر ذلك ، بحيث إذا كان أحدهما على ثوب المصلي يوجب الحكم بعدم جواز الصلاة فيه أم لا ؟ فإن إطلاق موثقة ابن بكير بعد ذكره الوبر والشعر وجلده وبوله وروثه حيث قال : ( وكل شيء منه فاسد ) « 1 » ، يشمل حتى مثل تلك الأمور ، فيوجب المنع . قد يقال : بأن الصلاة فيه المشتمل على حرف ( في ) يوجب دلالته على كون الشيء هو من المذكورات لا غيرها من الأجزاء التي قد يتخذ للألبسة وقابل للبس حتى يصدق الظرفية ، وليس البزاق والشمع والعسل ممّا يُلبس فلا يدخل فيه ، وعليه فلا يكون داخلًا في المنع . وأجيب عنه : بأن حرف ( في ) كما تستعمل للظرفية ، كذلك يستعمل للمعيّة والمصاحبة ، ولعل منه قوله تعالى : « فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ » « 2 » أي مع زينته ، الواردة في قضية قارون ، فيمكن أن يكون المراد منه هو ذلك ، فيشمل حتى لو كان العسل والشمع مصاحباً للمصلي . ويشهد للعموم ذكر البول والروث ، حيث لا يكون الصلاة فيهما إلّابمعنى المعيّة ، إذ لا يمكن الصلاة فيهما . نعم قد يراد من استعماله المسامحة والمجاز ، بأن يكون الثوب متلطخاً بالبول ، وهو مشتمل للبدن وهو مشتمل للبول ومشتمل المشتمل مشتمل . وبذلك المعنى يمكن إسراؤه لما نحن فيه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 7 من أبواب الحلق والتقصير ، الحديث 1 .