تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
بالنقض بالشاة المغصوبة أو بالآلة المغصوبة ، ليس بتام ، لوضوح الفرق بينهما ، لأن المنع في ذبح الآدمي كان لأجل توجّه النهي إلى نفس الذبح بالذات ، ولذلك لا يكون ميته - ولو بالذبح - مطهرةً لجلده ، وهذا بخلاف مثل الشاة المغصوبة ، فان ذبحها لم تكن بممنوعة بالذات ، بل كان ممنوعاً من جهة أنّه يعدّ تصرفاً غصبياً ، كما هو الأمر في الآلة ، فحينئذ لا ينافي أن يكون وجه عدم مطهرية الموت بالذبح للآدمي ، لأجل كون ذبحه ممنوعاً بالذات ، بخلاف غير المأكول من السباع ، حيث لا يكون ذبحه ممنوعاً ، ولذلك كان الذبح موجباً لتذكيته دون الآدمي ، وبذلك يحصل الفرق بينهما . كما أنّ أصالة عدم التذكية غير جارية فيما نشك ، من جهة أصل قابلية الحيوان للتذكية ، أي عند الشك في أنّ المأكولية شرطٌ في حصول قبول التذكية ، أو أنها الملاك في قبول ذلك أصل الذبح على الشرائط ، فإذا إستظهرنا الثاني من الأدلة ، فلا وجه للرجوع إلى أصالة عدم التذكية . وأما حصر الآية في المأكول للمذكّى فالأولى في الإجابة عنه من القول بانّ الآية في صدد بيان ما يحلّ أكله وما لا يحلّ ، أي إنّ الموضوع مفروض فيها في جهة خاصة ، ففي مثل ذلك ، قال عليه السلام : ( الميتة يحرم أكله والمذكّى يحلّ أكله ) ، وهذا لا ينافي أن يكون للمذكّى فردٌ آخر غير مأكول اللحم . وبعبارة أخرى : لا ينافي أن يكون لقوله : « إلّاما ذَكَيتُم » فردان ، أحدهما ما يحلّ أكله إذا وجد له شرائط أخرى مثل التسمية وغيرها ، وفردٌ آخر ما يحلّ أكله لأجل فقدان بعض شرائطه ، مثل أن لا يكون ذا ناب ومخلب ، إلّاأنه مذكّى