ومثله حديثه الآخر « 1 » .
منها : الخبر الصحيح المروي عن إسماعيل بن سعد بن الأحوص ، قال :
« سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن الصلاة في جلود السباع ؟
فقال : لا تصل فيها . . الحديث » .
فإن هذه الروايات الثلاث وردت في خصوص السباع ، فيتعدى منها إلى غيرها ، من جهة عدم التفصيل بينها وبين غيرها .
مضافاً إلى إمكان استفادة المنع للصلاة في جلود الحيوانات التي لا تؤكل لحمه ولكنها مذكاة بالفحوى والأولوية عمّا ورد المنع عن الصلاة في وبره وشعره ممّا لا يؤكل لحمه ، مع أنهما لا تحلّ فيهما الحياة ، فإذا لم تصحّ الصلاة فيهما ، ففي مثل الجلود التي كانت مما تحلّ فيها الحياة يكون المنع بطريق أولى ، كما لا يخفى .
مضافاً إلى أن المنع عنه عند قدماء أصحابنا كان معدوداً من ضروريات المذهب ، وهم كانوا حفظةً للأحكام والحلال والحرام كما في « الجواهر » ، والتشكيك في الحكم المعدود عندهم ضرورياً ، والوسوسة في الاستدلال - كما نقله صاحب « الجواهر » عن صاحب « المدارك » - لا يبقى له مجال .
نعم ، قد إستدل في « المعتبر » و « المنتهى » للمنع عن الصلاة فضلًا على ما ذكر ، بما خلاصته ، بأنّ الموت سببٌ للمنع في السباع ، ولا تنهض الذباحة بصحتها للصلاة ما لم يكن المحل قابلًا للتذكية ، وإلّا لزم كون ذبيحة الآدمي مطهرة لجلده ، مع أنه بالموت يصير ميتة ، ذبحت أم لا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 .