ومن الأمور التي استدل بها على الجواز ، ما قاله الشهيد الثاني رحمه الله وأيده المحقق صاحب « الحدائق » ، بأنه لا مانع في الصلاة في ميتة غير ذي النفس ، لأنه ظاهر حال الحياة ، ولا ينجس بالموت ، وإنّ أكثر الأصحاب جوزوا الصلاة في جلد الخز وإنْ كان غير مذكى ، مع كون لحمه غير مأكول ، فجوازها في جلد السمك أولى .
أقول : ولا يخفى ما في كلامه من إشكال ، لأن المانع إن كان خصوص النجاسة ، فيصح القول بأنه كان طاهراً حال الحياة ، ولا ينجسه الموت ، فليس فيه المانع للصلاة . ولكن المانع يمكن أن يكون نفس الموت من دون صدق التذكية عليه ، فمجرد صدق الطهارة وكونه طاهراً ، لا يكفي في جواز الصلاة .
اللهم إلّاأن يقال : إنّ مجرد الموت ليس بمانع ، بل هو مع كونه مأكول اللحم ، فلا ينقض بما ذكره الشهيد قدس سره .
وأما تجويز الأصحاب الصلاة في جلد الخزّ ، مع كونه ميتة غير ذي النفس الذي يكون غير مأكول اللحم ، لعلّه كان لأجل دليل خاص ورد فيه ، فيكون هو المستثنى ، لأنه قد صرح الامام في حقه بأن خروجه من الماء كان هو تذكية ، مع أنّه لو إلتزمنا بظاهر النص يكون دليلًا على لزوم التذكية فيه بالاخراج عن الماء أيضاً .
نعم ، أفتوا بأنّ الحمل على الجواز ثابت حتى مع الموت في الماء ، الذي يصدق عليه عنوان ( الميتة ) ، لكان خروجه بالدليل .
فإذا عرفت ما تلونا عليك من الاشكالات ، وبما استدلوا عليه ، فإنه يظهر
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 265
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦٥