بل قد يمكن ملاحظة الأدلة في موضعه ، إمكان إطلاق التذكية على الخارج من الماء حتى بالنسبة إلى الأسماك التي لا يجوز أكل لحمها ، لأن إطلاق قوله :
( بأن ذكاة السمك إخراجه عن الماء ) يشمله ، غاية الأمر أنّ دليل حلية لحمه يفيد اشتراط كون الخارج الذي يحلّ أكله أن يكون ذا فلس .
وكيف كان ، فانّ شرطية إحراز التذكية يبقى على قوّته بالنسبة إلى غير ذي نفس ، كما لا يخفى .
هذا كله على حسب مقتضى القاعدة الأولية ، وهو لا ينافي ورود دليل يستثنى من ذلك ، مثل قيام السيرة القطعية الدالة على جواز الصلاة في مثل النمل والبق والبرغوث ، حيث يجوز الصلاة مع وجودها ميتة ، ولعله كان لأجل لزوم العسر والحرج في منعه ، لعدم إمكان الاحتراز عنها عادةً في الأماكن التي تكثر فيها مثل هذه الحشرات .
كما ورد الاستثناء بالخصوص للقرمز ، في الخبر الذي رواه علي بن شهريار ، أو إبراهيم بن مهزيار ، قال :
« كتبتُ إلى أبي محمد الحسن عليه السلام أساله عن الصلاة في القرمز ، وإنّ أصحابنا يتوقفون عن الصلاة فيه ؟
فكتب : لا بأس به مطلق والحمد للَّه » « 1 » . والقرمز : هو صبغ أرمني من عصارة دود تكون في آجامهم .
وإن تأمل في « الجواهر » في الحكم بذلك ، ولعله لورود النهي عن القرمز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 8 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 4 .