على أنّ فيه بأس إذا لم يخبر .
فأجاب عنه صاحب « الجواهر » بقوله : إنّه لا يقدر على المقاومة مع تلك النصوص من وجوه متعددة ، يمكن إرادة الكراهة ونحوها من البأس فيه .
ولكن الانصاف أنّ هذا الحديث لا يمكن أن يكون دليلًا على التفصيل المزبور ، ولذلك لم يستدل به الشهيد قدس سره ، لإمكان أن يكون المراد من قوله :
( مضموناً ) أي ذو علامة وأمارة شرعية ، أي ضمان الشرع ، أي قيام حجّةٍ مثل سوق المسلمين وأرضهم ويد المسلم ، لا أن يكون المراد خصوص إخباره حتى يؤخذ منه ذلك المفهوم ، فالحديث يكون مؤيداً لعدم التفصيل ، وعدم جواز الأخذ عند الشك ، إذا كان في ما له أمارة شرعية ولو كان من يد المستحل ، كما لا يخفى .
وأما إخبار ذي اليد حيث قد تمسك به ، فلابد حينئذ من ملاحظته مع رفع اليد عن تلك الأمارات ، وإلّا فمع وجودها لا نحتاج إليه ، لأن قبل ذلك محكوم بالتذكية على ما كرنا بواسطة أمارة اليد والسوق والأرض ، فيكون إخباره مؤيداً لما هو حجّة .
وأما على القول بعدم الحجيّة ، فيأتي البحث حينئذ بأنّ إخباره بالتذكية مع العلم بأن مذهبه هو التذكية بالدباغة ، هل يوجب كونه حجّة أم لا ؟
فان قبول ذلك مشكل لأن إخباره يتوجه إلى ما هو موافقٌ لمذهبه ، ولعل هذا هو وجه الفرق بين الإخبار بالتذكية والإخبار بالطهارة ، حيث أنّه لا اشتراك بينهما ، بخلاف التذكية ، حيث أنّ ما يقوله ذو اليد إنما يكون فيما يوافق مذهبه .
فبناءً على ما ذكرنا ، يفهم أنه يمكن حمل حديث ابن الحجّاج على صورة
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 252
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٥٢