بالذكاة بمعنى الذبح مثلًا ، فيخبر حينئذٍ الحديث عمّا يقصد ، لأنه حينئذ يدلّ على أنه لا يُقبل قول المستحل لو أخبر بالتذكية بمعنى الذبح ، والحال أنّه أراد قبول قوله في هذا الظرف حتى يكون دليلًا على التفصيل .
فالأولى أنْ يقال في وجه تصحيح استدلاله بذلك : إنّه أراد استفادة عكس ذلك منه ، يعني لولا كونهم مستحلين بالدباغة ، كان قُبل كلامهم ، حيث أنّه قد علّل عدم قبوله قوله لأنهم يستحلّون بالدباغة ، فيفهم بالمفهوم أنه لو أخبر بالذكاة - بمعنى الذبح - كان يقبل منه ، لأنه إخبارٌ على خلاف مسلكه ، بخلاف ما لو لم يخبر ، حيث لا يمكن الأخذ لأجل التعليل المزبور .
لكن دلالته على ذلك ضعيفة جداً ، لأن سياق الحديث كان لأجل بيان حكم ضعف ما أخبروا ، لأجل عملهم ، مع أنّه يمكن حمله على الكراهة واستحباب الاجتناب ، كما كان يفعل علي بن الحسين عليه السلام في حال الصلاة ، وذكر العلّة بما قد عرفت .
بل قد يدعى كون الدليل على التفصيل ، حديث محمد بن الحسين ( الحسن ) الأشعري « 1 » ، قال : « كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني عليه السلام :
ما تقول في الفرو يُشترى من السوق ؟
فقال : إذا كان مضموناً فلا بأس » .
بأن يكون المراد هو ضمان البائع وإخباره بالتذكية فلا بأس ، فيدلّ بالمفهوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 14 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 6 .