شك فيه بعد الفراغ من الظهر ، وإن حكم بصحة الظهر ، بناءً على أن الدليل فيها صحة فعل المسلم ، فهي حينئذ وإن ثبتت في الظهر لا يثبت بها كونه متوضئاً حقيقة ، فتأمل ) ، انتهى « 1 » .
أقول : لا يذهب عليك أنّ لازم هذا الوجه هو أنه لو باشر اللحم صدفةً في زمانٍ كان محكوماً بالميتة ، لأجل كونه في يد غير المسلم ، ثم انتقل إليه ، فعلى الأول لا يجب عليه غَسل يده لو لم يكن مغسولًا إلى الآن ، لأنه بالانتقال إلى المسلم يكشف كونه مذكى ، وكان حكم وجوب الغسل عليه قبل ذلك ظاهرياً بالأصل ، فالامارية اللاحقة تكون حاكمة عليه فلا يجب عليه الغَسل ولا إعادة الصلاة لو مسّه ونسي وصلى ثم التفت وكان في سعة الوقت .
هذا بخلاف ما لو قلنا بالثاني ، حيث يجب عليه الغَسل للصلاة وإعادتها ، لأن التذكية الحادثة كانت بواسطة الأمارة بعد تحقيقها ، ولا يمكن أنْ تؤثر الامارة في ما قبلها .
ويمكن تأييد ذلك بملاحظة أشباهه ، مثلًا ما لو قامت البينة على طهارة ما كان محكوماً بالنجاسة قبل ذلك بواسطة الأصل وما شابهه ، فهل يبني القول بوجوب تطهير اليد المماسّة قبله بعد قيام البينة بطهارته ، لأجل أنه محكوم بالطهارة لاحقاً ، أو من جهة أن لسان البيّنة هو الحكم بطهارته بما له من الآثار ، ولو كانت الآثار آثاراً للزمان السابق ، فلا يجب تطهيره ، ولا يحكم بإعادة الصلاة التي صلّى فيها في حال محكوميته بالنجاسة الظاهريّة ؟
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 61 من أبواب لباس المصلي ، الحديث 2 .