أمارية يد الكافر مشكل ، أي من الصعب اثبات جعل الشارع مجرد يد الكافر دليلًا وأمارة شرعية على عدم التذكية ، نظير يد المسلم التي جعلها أمارة شرعية عليها ، لإمكان أن يكون وجه الحكم بعدم التذكية ما في يده لأجل عدم وجود أمارة على التذكية ، فالأصل حاكم على ذلك .
فحينئذ لو وقع التعارض بين يد الكافر ويد المسلم ، كما لو كان الجلد مسبوقاً بيد الكافر ، وكنا عالمين بذلك ، فلا يقع التعارض بينهما ، بل يجب الحكم بتقديم يد المسلم على يد الكافر من جهة تقديم الأمارة على الأصل ، من دون حاجة إلى ملاحظة مرجحات أخرى مثل الشهرة والاجماع أو غيرهما ، هذا بخلاف ما لو عُدّت أمارة فيقع التعارض بينهما .
وأما الوارد في خبر إسماعيل من قوله : ( إذا رأيتم المشركين يبيعون ذلك ) ، لعله كان بلحاظ حال السوق ، أي أراد الإمام عليه السلام بيان أنّه لو كان السوق مشتركاً بينهما وفيه المسلم والكافر حيث تضعّف حينئذٍ أمارية السوق بالنظر إلى المسلمين ، فتكون حينئذ هذه الرواية مشيرة إلى أنّ السوق بنفسها أمارة ، سواءً كان للمسلمين أو الكفار ، كما لا يبعد أن تكون الأرض كذلك .
وكيف كان ، فلا إشكال أنه عند التعارض تكون امارية يد المسلم مقدماً على غيرها لأجل ما ذكره صاحب « الجواهر » ، فالأخذ من يد الكافر يوجب الحكم بعدم التذكية ، إما للأمارة أو للأصل ، هذا إذا لم يعلم سبق يد المسلم على يد الكافر ، وإلّا يوجب التعارض بين اليدين ، فلا يبعد الحكم بتقديم يد المسلم على يد الكافر ، لتعدد الدليل في يد المسلم ، ووجود أصالة حمل فعل الغير على الصحة
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 233
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣٣