تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
الفرع الأول : إذا كان الجلد في يد الكافر ، فهل هي أمارة على عدم التذكية ، كما كانت يد المسلم أمارة على التذكية ، أو ليست هي بأمارة ؟ وتظهر الثمرة في صورة المعارضة بينهما ، والذي يظهر من صاحب « الجواهر » أنه جعل ذلك مع أرض الكفار كلاهما أمارة على عدم التذكية ، معاضدة بالأصل أيضاً ، بل قد إستفاد ذلك من خبر إسماعيل بقوله : ( عليكم أنتم أن تسألوا عنه ) ، وكذا من خبر إسحاق بن عمّار ، حيث قد جعل الإمارة على الحليّة والتذكية غلبة وجود المسلمين على وجود الكفار ، حيث يفهم منه أنه لو كان الأمر معكوساً أو مساوياً ، فانّه يحكم بعدم التذكية ، لأجل وجود أمارة عدم التذكية . أقول : ولكن الانصاف عدم تمامية هذه الدعوى ، لوضوح الفرق بين يد المسلم بكونها أمارة على التذكية ، ويد الكافر أمارة على عدمها ، لأن أمارية الأولى ناشئة من التعبد الشرعي ، حيث أنّ المسلم يعمل على حسب وظيفته الشرعية بحسب الطبع ، ولذلك جعل الشارع يده أمارة ، كما أنّ الأمر من هذا القبيل في حمل فعل المسلم على الصحة ، وهذا بخلاف الكافر حيث لا تعد يده امارة على عدم التذكية لا من جهة التعبد بدينه ، بل لأجل أنه لم يتدين بدين يقيده بهذا القيد ، إذ هو مطلق العنان من تلك الناحية ، فوجه الحكم بعدم التذكية لما في يده ليس من جهة كونها أمارة ، بل من جهة عدم مبالاته بالذبح ، وعليه فانّه ليس لنا علامة على حدوث التذكية ، فيكون المورد معدّاً لجريان أصالة عدم التذكية ، وعند حدوث التعارض فإنه ليس من باب تعارض الأمارتين . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم بعدم تذكية المأخوذ من يد الكافر لم يكن من
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 231 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني