الواجب عليه ذلك ، فإذا عجز عنه نشك في وجوب الباقي بقدر الممكن على ذمته ، فالأصل بقاؤه .
وفيه : هذا صحيح لو لم يكن في قباله دليل أقوى ، كالاستظهار من النص الدال على كفاية الركعة الواحدة في مثل الفرض ، ومعلوم أنه مع وجوده لا يستطيع الأصل المزبور مقاومته ، لأنه دليل فقاهتي والنص دليل اجتهادي والثاني مقدم على الأول .
الدليل الثاني : نفس الدليل الدال على لزوم استقبال القبلة ، كما يحكم بوجوب الأربع مع القدرة ، يحكم بوجوب الباقي عند العجز عن أداء البعض ، لتحقق القطع بأن الصلاة وقعت إما إلى القبلة حقيقة وإما سقطت عنه بالعجز ، وعليها يوجب الحكم بوجوب التكرار بقدر ما يمكن .
وفيه : ما جاء عن الشيخ الأنصاري في « كتاب الصلاة » من قوله : ( لكن الانصاف ضعف هذا الوجه ، سواء كان العجز عن جهة معينةٍ أو جهة لا بعينها ) .
أقول : لعلّ وجه الضعف الذي أشار إليه الشيخ رحمه اللَّه ، هو أن دليل وجوب التوجه إلى القبلة ، لا يفيد أكثر من لزوم استقبال القبلة ، ففي المعيّنة واضحٌ وفي غيرها لازمه وجوب التكرار بقدر ما هو المستطاع من كل الجهات عدا المتعذر ، فلازمه التكرار - حتى ربما يصير أزيد من الأربع - في الجهات المختلفة إن وسع الوقت ، كأن يُصلّي إلى ثلاث جهات أو جهتين ، سواء كانت متقاربة بعضها مع بعض أم متباعدة ، فلا يثبت الوجوب بخصوص الجهات الثلاث أو الجهتين الواقعتين في جهات الأربع ، كما عليه المشهور .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 23
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٣