تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
أحدهما بالضرورة لا يوجب إلّاتعذر تحصيل وجوب الموافقة القطعية ، وعلى فرض سقوط هذا الوجوب ، لكنه لا يفيد جواز المخالفة القطعية ، هذا بالنسبة إلى الشبهة التحريمية ، وفي جريان ذلك في الشبهة الوجوبية بحثٌ ، من أنّه عند تعذر تحصيل الموافقة القطعية ، فهل يجيز ذلك ترك سائر الأفراد التي كانت واجبة أم لا ؟ فإنّه لا يبعد القول بالوجوب في الباقي ، إذا كان تعذّر بعض الأفراد بعد تنجّز العلم الاجمالي بالاتيان بالأربع ، فالتعذر يوجب سقوط الوجوب لخصوص المتعذر دون غيره ، بخلاف ما لو كان الفرد المتعذر متعذراً قبل تنجز العلم الاجمالي ، فإنّ حصول العلم بعده يشكل إثبات الوجوب للباقي ، فحيث أن الدليل دلّ على أنّ الصلاة لا تترك بحال ، فإنّه يوجب الحكم بوجوب الاتيان بها في جهة واحدة ليس إلّا ، وحيث كان المقام من القسم الأول فيجب الباقي من الجهات الثلاث أو الجهتين . أقول : إنّ هذا الوجه وإن كان عبارة أخرى عما ذكرنا من الحكم العقلي بوجوب الباقي ، غاية الأمر مع بيان تفصيلي ، وقد عرفت أنّ حكم العقل لا يبيّن كيفية الإتيان بالباقي ، بل يحكم بلزوم تحصيل ما هو الواجب كيفما اتفق ، فاثبات خصوص الجهات يحتاج إلى دليل آخر . ولكن الأولى أن يستدل على وجوب الباقي بالخبر الدالّ على وجوب الأربع ، بضميمة حكم العقل ما هو المشهور بين الأصحاب . توضيح ذلك : لو فرضنا رفع اليد عن الدليل الدالّ على لزوم توجه المتحيّر إلى جهة واحدة ، - الذي ورد في الحديث - فليس لنا حينئذ إلّاحكم العقل ، وهو
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 25 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني