حاكم بلزوم التكرار إلى حين حصول العذر من العسر والحرج - في غير المقام - أو إلى أن ينتهي الوقت - كما في ما نحن فيه - غاية الأمر بأي جهةٍ شاء من الجهات لا على نحو التقابل ، فإذا ورد حديثٌ دلّ على لزوم التوجه إلى الأربع ، وقلنا بأن المتبادر منه هو التقابل في الجملة ، لم يجب علينا ذلك حتّى وإن كان الوقت وسيعاً ، ويتبيّن أنّ هذه الجهات تعدّ قبلة للعاجز عن تحديدها ، وعليه فلو تمكّن من إحرازها خلال ثلاث جهات أو جهتين وصلّى إليها فمن الطبيعي حصول البراءة له عما هو الواجب عليه يقيناً ، ولا فرق في ذلك بين كون التأخير ناش عن تقصير أو غيره ، كما لا فرق في كون منشأ العجز هو المرض أو الخوف أو النسيان أو غيرها .
نعم لا ينافي الحكم بالاتيان بالباقي مع الحكم بالتأثيم في تأخيره عمداً .
هذا كله بحسب مختار المشهور ، خلافاً لجماعة أخرى من أصحابناالذين اختاروا القول الثاني في المسألة وذهبوا إلى أنّه لا يكون الواجب له حينئذ إلّا الصلاة في جهة واحدة ، بأي ناحية شاء ، هذا ما ورد به التصريح في « المقنعة » و « جمل » السيد المرتضى ، و « المبسوط » للشيخ الطوسي ، و « الوسيلة » و « السرائر » حيث قالوا بأنّه إذا لم يقدر على الأربع فليصلّ إلى أي جهة شاء ، وإن حمل صاحب « الجواهر » هذا الكلام منهم على من لا يقدر إلّاعلى الصلاة إلى جهة واحدة ، وذلك لكي يوجد الاتحاد بينهم ، لكنه خلاف ظاهر كلامهم .
ولعل وجه كلامهم هو الحكم بذلك في المتحير المختار ، اعتماداً على تلك الأخبار ، كما ذهب إليه بعضهم ، ففي المتعذر يكون ثبوت هذا الحكم بطريق أولى .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 26
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٦