منه بعينه ، فتدعه ) وكذا بقاعدة الطهارة المستفادة من قوله : ( كل شيء طاهر حتى تعرف أنه قذر ) .
هذه جملة ما ذكره واستدل به في المقام .
والسؤال هو أنّه كيف يمكن الجمع ، مع أنّ الأصل هو عدم التذكية حتى تعلم أنه مذكى ؟ أمّا صاحب « الجواهر » فقد جعل محمل هذه الأخبار على وجود بعض الأمارات الشرعية الدالة على التذكية ، ومن تلك الأمارات : هو الأخذ من يد المسلم ، سواء كان مستحلًا للميتة بالدبغ وذبائح أهل الكتاب أم لا ، وسواء اخبر بتذكيته أم لا ، وسواء كان في السوق أم لا ، بل ومنها الأخذ من يد من لم نعلم بإسلامه إذا كان في بلاد المسلمين ، فضلًا عمن علم أو جهل إستحلاله .
بل ومنها المطروح في أرض المسلمين ، إذا كان عليه أثر الاستعمال ، ككونه نعلًا أو خفاً ، ففي أمثال ذلك يجوز حتى يعلم أنه ميتة فيتركه .
هذا ، بخلاف ما لو فقد جميع تلك الأمارات كما لو أخذ الميتة من يد الكافر ، أو من سوق الكفار أو أرضهم أو أرض المسلمين وليس فيه أثر الاستعمال ، ففي مثل ذلك الأصل هو عدم التذكية حتى يعلم أنه مذكى ، لعدم وجود دليل صالح يقطع هذا الأصل .
وما ترى في تلك الموارد من الحكم بالحلية والطهارة كان لتقدم الظهور والأمارة على الأصل ، فيحمل النصوص بإطلاقها على ذلك ، حتى يصح الجمع مع بعض أخبار أخر دالة على ما إدّعيناه ونتمكن من التوفيق والجمع بينها من دون تهافت ، فلا بأس بالإشارة إلى تلك الأخبار التي تكون شاهد جمع لنا ومؤيداً لما
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 227
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٢٧