وطهارتهما هو إحراز التذكية عن طريق دلالة الآية الشريفة من قوله تعالى : « إلّا ما ذَكَّيتُم » « 1 » ، فإذا لم يحرز هذا الشرط ، فمقتضى القاعدة هو الفساد والحرمة ، سواء ثبت بذلك موت الحيوان حتف أنفه أم لا ، كما هو الحق ، لأنه لو كان قد حلف بشيء معلقاً على ثبوت موت حتف الأنف ، فانّه لا يمكن في مثل المقام القول بوجوب الوفاء بحلفه ، لأنه لم يثبت موضوعه بذلك .
وكيف كان ، مع وجود هذا الأصل والقاعدة الذي كان موضوعاً ، فإنه لا يبقى حينئذ مجالٌ للرجوع إلى أصالة الطهارة وغيرها من القواعد والأصول الذي قد أشير إليها ، لأنها تعدّ من الأصول الحكمية ، فمع وجود الأصل الموضوعي وجريانه يزول الشك ، لأنه سبب فمع جريان الأصل في السبب يرفع الشك عن المسبب ، ولا يبقى مجال لجريان غيره من الأصول .
كما يخدش التمسك بأصالة الطهارة وإستصحابها الموجود حال الحياة ، لتغاير موضوعهما ، إذ العرف يرى الميتة شيئاً مغايراً للحيّ بحسب الموضوع ، ومن شرائط جريان الاستصحاب وحدة الموضوع ، كما لا يخفى .
والحاصل : أنّ مقتضى الأصل والقاعدة ، هو الحكم بالميتة إلى أن يعلم التذكية ، لأنها شرط في الحلية وصحة الصلاة ، وإحراز الشرط أمر لازم ، وعليه فإنه لا تكون الميتة مانعاً حتى يقال بأنّ الأصل عدمها ليحكم بالجواز حتى مع الشك .
نعم ، قد يناقش مع ذلك بأنّه مخالفٌ لظاهر كثير من النصوص بل صريحها ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 2 .