« لا تصلّ بجلد الميتة ولو دبغ سبعين مرة ، إنّا أهل بيتٍ لا نُصلّي بجلود الميتة وإنْ دُبغت » « 1 » . إلى غير ذلك من الأخبار التي يستفاد منها المنع .
ثم إن المصنف رحمه الله جعل عنوان المسألة ( عدم كون لباس المصلي من جلد الميتة ) مع أنّ الذي اعتبر شرطاً للصلاة ليس إلّاالتذكية ، لا عدم كونه جلد الميتة ، فحاول صاحب « الجواهر » تصحيحه ، فقال : ( لعله أراد بأنّ الشرط هو العلم بعدم كونه جلد الميتة ، فهو يتحد مع شرطية التذكية ، لعدم الواسطة بين الحكم بالتذكية والحكم بالميتة ) .
وعليه فلا تفاوت حينئذ بين إشتراط التذكية وبين إشتراط عدم كونه ميتة ، إذ المشكوك فيه باعتبار عدم العلم بتذكيته وعدم أمارة شرعية تدل عليها ، محكومٌ بأنه ميتة لأصالة عدم التذكية .
ولعلّ مراد صاحب « الجواهر » قدس سره أنّه إنْ قلنا بأنّ الأصل في مثل المقام هو أصالة عدم التذكية عند الشك ، فتصير النتيجة أنّ الشرط المعتبر في الصلاة هو إحراز عدم كونه ميتة ، فالعلم بذلك يعدّ علماً بالتذكية ، لعدم وجود الواسطة بين هذين العلمين ، لا بين أصل التذكية وعدم كونه ميتة كما قد يوهم ظاهر عبارته ، وإن كانت كلمة ( الحكم ) تدفع هذا التوهم ، فلازم أصالة عدم التذكية التي تقتضي حرمته ، لزوم إحراز التذكية ، كما هو مستفاد من قوله تعالى : « إلّاما ذَكّيتُم » « 2 » ،
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 12 .