فيه قولان : فقد ذهب صاحب « الجواهر » تبعاً ل « كشف اللثام » إلى الجواز ، ولم يستبعده العلّامة في « التذكرة » وصاحب « المدارك » .
والقول الآخر : هو عدم الجواز ، حيث اختاره مثل الشيخ وجماعة ، ووافقهم المحقق الهمداني والفاضلين والشهيدين والمحقق الثاني ، بل قيل إنه قول الأكثر .
وقد إستدل صاحب « الجواهر » على مختاره : بكون المقام مثل الجماعة حول الكعبة ، حيث يكون كلّ جهة لكلّ أحد من الدائرة قبلة ، مع تغاير قبلة كل عن الآخر ، وهكذا في شدة الخوف ، حيث يجوز إيقاع الصلاة في كلّ جهة ، فيصلي جماعة مع علم المأموم أنّ ما توجه إليه الامام ليس بقبلة ، فهكذا يكون في المقام حيث أنّ قاعدة الإجزاء إذا حكمت بصحة قبلة كلّ مجتهدٍ ، فيجوز للآخر الاقتداء به ، لأنه إقتدى بإمام كانت صلاته صحيحة بتوجهها إلى القبلة ، إمّا بالانحراف اليسير أو الكثير ، ولا فرق بينهما لأنّ القبلة إمّا ساقطة في حق المجتهد ، أو كان ما أدّى إليه ظنه هو قبلته ، فكان هو مثل القبلة لمن وقع في شدة الخوف ، حيث إنّه إمّا يسقط عنه القبلة ، أو كانت الجهة المنتخبة له قبلة .
فلا وجه لمنع التشبيه وبيان الافتراق بين المقامين ، كما صدر عن الشهيد في « الذكرى » ، حيث قال بالفرق بين الصلاة حول الكعبة - بالقطع بأنّ كلّ جهة قبلة - وبين ما نحن فيه بالقطع بالخطأ ، وكذا الصلاة في صلاة الخوف إنّ كل جهة قبلة .
لأن القطع بكون كلّ جهة قبلة ، كما كان في الصلاة حول الكعبة ، هكذا كان هاهنا ، لأن كل مجتهد قبلته هي التي أدّاه ظنه ، كما أنّ قبلة الصلاة في حال الشدة
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 204
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٤