تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والصحة - مع أنه ليس الأمر كذلك ، إذ برغم قبولنا للقاعدة فإنه نقول بعدم جواز الائتمام . والسر في ذلك ، هو أن قاعدة الإجزاء لا تتكفل إلّاصحة صلاة المجتهد لنفسه ، أمّا إن صلاة هذا المجتهد تكفي لمجتهدٍ آخر في الائتمام أم لا ، فانّه لابد أن نبحث على صحتها عن دليل آخر في باب الجماعة ، وأنّه هل تكفي في صحة الائتمام صحة صلاة الامام لنفسه ولو علم المأموم بطلانها ، أم لابد فيه من أن تكون صحيحة عند المأموم أيضاً ، أو أن في المقام تفصيلٌ بين ما إذا كان الشرط مشتركاً لهما فلابدّ من إحراز الصحة عند الامام ، وفي غيره يكفي صحته عند الامام فقط . وعليه فلا بأس بذكر الأمثلة حتى يتّضح الأمر . فنقول : إذا كان ثوب الامام نجساً ، وعلم المأموم بذلك ، لكن الامام لا يعلم بل كان جاهلًا ، وبما أنّ النجاسة شرط ذكري للصلاة ، فالامام حيث كان جاهلًا تصحّ صلاته ، بل يجوز الاقتداء به ولو مع علم المأموم بنجاسة ثوب الامام ، ففي ذلك تصحّ الصلاة خلف الامام لصحته عند الامام ، لأن شرطية الطهارة عن النجاسة للمأموم حاصلة ، وهي كافية في صحة صلاته بالاقتداء . وإما إذا كان الشرط شرطاً لصحة صلاة كلّ من الإمام والمأموم في حال الائتمام ، ففي مثل ذلك لا يجوز الاقتداء بإمام يعلم أنه فاقد للشرط - مثل الطهارة عن الحدث - حيث أنّ المأموم إذا علم بأن الامام فاقد لها فلا يجوز له الاقتداء به ، لأن شرطية هذه الطهارة واقعية لكلّ من المأموم والامام ، فهذا الشرط في الواقع