تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
بخطأ أحدهما ، والحكم بالتنجز بحسب الابتلاء وتعارض الأصول ، ليس في محله ، لوضوح الفرق بين الموردين ، لأنه إن جعل المقام منها ، فيلزم القول بوجوب الجمع بين الصلاتين في الجهتين قضية للعلم الاجمالي ، مع أنه لا إشكال في أنه لو صلّى المجتهد على الجهة التي قد أدى إليها ظنه كان كافياً ، ولا يحتاج إلى الإتيان بالأخرى . إن أريد الجمع في ظرف الاتيان بالجماعة ، قلنا إنّه يُحكم بعدم جواز الاقتداء ، فلأجل ذلك كانت صلاته باطلة ، فلذلك يصلّي إلى جهة نفسه ثانياً ، لا لأجل مقتضى العلم الاجمالي . وإن أراد العلم الاجمالي في ظرف حصول الاقتداء ، حيث يعلم المأموم أنّ إحدى الجهتين قبلة ، فيوجب علمه تفصيلًا ببطلان صلاته ، إمّا لأجل أن الجهة المظنونة لنفسه قبلةً فتَركها ولم يأت بها على الفرض ، أو كانت القبلة هي الجهة المظنونة للإمام فتَركها أيضاً ، لأنه يعلم عدم العمل بوظيفته ، لأنه قبلة للإمام لا له ، لأن على حسب اعتقاده أنها ليست بقبلة ، فصلّى وإقتدى بإمام لم تكن صلاته إلى القبلة بزعمه ، فيقطع تفصيلًا ببطلان صلاته . وهذا التقريب لا يخلو عن وجه ، لكنه ليس وجه البطلان من جهة تنجّز العلم الاجمالي بالاتيان بكل الأطراف ، كما أشار إليه في نظائره . ولكن الأولى والأحسن أن يقال بعدم جواز الائتمام ، حتّى مع وجود قاعدة الإجزاء ، حيث قد توهم المحقق الهمداني رحمه الله أنّ قبول تلك القاعدة موجبٌ لقبول جواز الاقتداء - وعليه بنى صاحب « الجواهر » كلامه ، ونختاره بالجواز