نعم ، هذا إنما يكون بالنسبة إلى سعة الوقت ، وأما إذا خرج الوقت ثمّ علم إجمالًا بفساد إحداهن ، فلا يعيد شيء منها ، لأجل دلالة الروايات السابقة بعدم القضاء في خارجه ، ولو علم إجمالًا أو تفصيلًا بكون الصلاة واقعة مستدبر القبلة .
هذا خلاصة ما ذكره الهمداني رحمه الله في « مصباح الفقيه » .
أقول : كلامه متين لو كان دليل الصحة منحصراً في الأصل والقاعدة ، ولكنه ليس كذلك ، إذ لنا دليل آخر يدلّ على الصحة ، وهو قاعدة الإجزاء حيث تفيد بأنّ كلّ عملٍ وقع عن اجتهاد وأتى به على طبق وظيفته ، ثم تبدل اجتهاده إلى جهة أخرى بظن آخر كان عمله السابق مجزياً ، لأنه عليه السلام قال : ( إنما يُجزي التحري أبداً ) ، والمفروض كون المقام من هذا القبيل ، ولذلك قلنا في الفرع السابق بوجود ثلاثة أدلة دالة على الصحة وهي : الأصل ، وقاعدة الفراغ ، وقاعدة الإجزاء ، وهاهنا سقطت قاعدتان من تلك القواعد ، وبقيت واحدة وهي قاعدة الإجزاء ، ولذلك ذهب صاحب « الجواهر » إلى عدم وجوب الإعادة .
نعم إن لم نسلّم قاعدة الإجزاء في الوقت إذا انكشف الخطأ - كما علمه المحقق الهمداني ، على ما يظهر من كلامه - فكلامه يكون في غاية المتانة ، فحيث كانت المسألة مختلفة فالاحتياط بالإعادة في سعة الوقت لا يخلو من وجه وجيه .
ولعل المراد من التردد الوارد في كلام الشهيد رحمه الله في « الذكرى » ، حيث أنه قد احتمل قوياً عند تغيّر الاجتهاد أن يؤمر بالصلاة إلى أربع ، لأن الاجتهاد عارضه الاجتهاد فيتساقطان ، فيتحير ولا يجب إعادة ما صلاه أولًا ، لإمكان صحته ودخوله مشروعاً ، خلافاً لما ذكر في « مصباح الفقيه » من توجيهه .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 201
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠١