ولعله أراد بتعارض الاجتهاد ، ما إذا أثر الاجتهاد الثاني في ارتفاع الظن الحاصل بالاجتهاد الأول ، وصيرورة القبلة مشكوكة ، وإلّا فلا يعقل أن يعارض الاجتهاد الذي أزال الاجتهاد اللاحق أثره أن يورث ظناً فعلياً ، وذلك بعد دوران الحكم بمقتضى ظاهر النصوص والفتاوى مدار تشخيص القبلة بحسب ما يؤدي إليه نظره بالفعل عند إرادة الصلاة ، كما هو واضح .
ولكن يحتمل أن يكون مراده من تعارض الاجتهاد الثاني للأول ، هو تعارض آثاره المترتبة عليه من الأصل والقاعدة ، كما كان في كلام المحقق الهمداني ، حيث ألزمه وجوب إعادة الجميع ، مع وجود الظن في كل جانب ، لولا قاعدة الإجزاء التي ذكرناها .
وكيف كان ، فقد صارت المسألة واضحة بوجوهها ، وقد عرفت حسن الاحتياط بالإعادة ، بل إنّه لا ينبغي تركه .
هذا كله لو ظهر خطأ اجتهاده بالاجتهاد .
وأما لو علم خطأه في الوقت بما يوجب الإعادة ، أو ظن ذلك وقلنا بأن حكم الظن كالعلم ، ولم يترجح عنده جهة على أخرى ، وبقي متحيراً ، إلّاأنه اجتهد إلى غير الجهة التي وقع فيها الخطأ ، فالباقي من الجهات تكون ثلاث .
وهذا الفرع من جهة الحكم داخل في نصوص الإعادة ، إن كان الانحراف مما يوجب الإعادة ، وكان في الوقت .
وأما لو ظهر له الخطأ كذلك لكن خارج الوقت ، فهل تجب عليه الإعادة أم لا ؟
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 202
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٢٠٢